فهرس الكتاب

الصفحة 2593 من 3913

وقوله: {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} فيه وجهان: أحدهما بمعنى يخر، لأجل عطف قوله: {فَتَخْطَفُهُ} عليه. والثاني هو على بابه والتقدير: فهو تخطفه، فيكون عطف جملة على جملة [1] .

وقرئ: (فَتِخِطِّفُه) بكسر التاء والخاء مع تشديد الطاء مكسورة [2] ، وقد أوضحت جميع ذلك في أول"البقرة"فأغنى عن الإعادة هنا [3] . والخطف: الاستلاب بسرعة [4] . والسحيق: البعيد.

وقوله: {ذَلِكَ} أي: الأمر ذلك، أو اتقوا ذلك، فيكون في موضع نصب.

وقوله: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الجمهور على جر {الْقُلُوبِ} بالإضافة، وروي برفع (القلوبُ) [5] ، على أن يكون مرتفعًا بـ {تَقْوَى} على تقدير التنوين فيه، لأن التقوى مصدر، والمصدر يعمل عمل الفعل.

واختلف في الضمير الذي في قوله: {فَإِنَّهَا} ، فقيل: هو ضمير الشعائر، وفي الكلام حذف مضافات، والتقدير: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى (من) ليرتبط به [6] . والثاني: هو ضمير الفعلة والخصلة [7] ، وحذف المضاف لأجل الراجع على ما ذكر وقدر آنفًا.

(1) الوجهان عند أبي البقاء 2/ 941 أيضًا.

(2) هذه قراءة الحسن كما في معاني الزجاج 3/ 425. وإعراب النحاس 2/ 400 والكشاف 3/ 32.

(3) انظر إعرابه للآية (20) منها.

(4) في (أ) و (ب) بالسرعة.

(5) كذا أيضًا حكاها ابن عطية 11/ 199. وصاحب البيان 2/ 175. والقرطبي 12/ 56. دون نسبة.

(6) انظر الكشاف 3/ 33.

(7) انظر معاني الفراء 2/ 225. ومعاني النحاس 4/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت