لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإشارة إلى ما ذكر من أفعال الحج، ويجوز أن يكون في موضع جر على أنه نعت للبيت، وقد جوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: لتفعلوا ذلك [1] .
وقوله: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ} (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط أو الجواب على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. والضمير في {فَهُوَ} للتعظيم، دل عليه {يُعَظِّمْ} ، أي: فالتعظيم خير له في الآخرة.
وقوله: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} أي لحومها.
وقوله: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} (ما) مصدرية في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا المتلو عليكم وفيه وجهان:
أحدهما: منقطع, لأن بهيمة الأنعام ليس فيها محرّم، وليس المتلو مستثنى من الأنعام، ولكن المعنى: إلا ما يقرأ عليكم في كتاب الله من {الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} إلى قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} وذلك في سورة المائدة [2] .
والثاني: متصل ويصرف إلى ما حَرَّمَ جل ذكره منها بسبب عارض كالموت وغيره.
وقيل: أحلت لكم في حال إحرامكم لحوم الأنعام إلا ما يتلى عليكم
(1) حكى ابن الأنباري في البيان 2/ 147 وجهي الرفع والجر فقط. واقتصر العكبري 2/ 940 على الأول. وانظر الوجه الأخير في المحرر الوجيز 11/ 197. والقرطبي 12/ 53.
(2) الآية (3) .