فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 3913

والثاني: رفع بالفاعلية عطفًا على (مَنْ) في قوله: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} أي: ويسجد له كثير من الناس، وأعيد ذكرهم للتفصيل، وله نظائر في التنزيل.

والثالث: مبتدأ والخبر {مِنَ النَّاسِ} على معنى: من الناس الذين هم الناس على الحقيقة، وهم الصالحون والمتقون.

وفي وجه رابع: وهو أن يكون مبتدأ، {وَكَثِيرٌ} الثاني عطف عليه، و {مِنَ النَّاسِ} صفة، والخبر: {حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} ، كأنه قيل: وكثير من الناس حق عليه العذاب، على وجه المبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب، وهذا الوجه لم أرض لما فيه من التعسف وتغيير النظم.

وقوله: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ} (مَنْ) شرط في موضع رفع بالابتداء، والجواب {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} ، والخبر {يُهِنِ} ، أي: يهنه الله، أو الجواب.

والجمهور على كسر راء (مكرِم) ، وقرئ: (مِن مُكْرَم) بفتح الراء [1] ، وهو مصدر بمعنى الإكرام: أي: فما له من إكرام.

{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) } :

قوله عز وجل: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} الخصم يقع على الواحد والاثنين والجمع، لأنه مصدر في الأصل، والمصدر لا يثنى ولا يجمع في الأمر العام، وقد وصف به الفوج أو الفريق، والمعنى: هذان فوجان أو

(1) ذكرها الفراء 2/ 219. والطبري 17/ 131. والزمخشري 3/ 29 دون نسبة. وحكاها ابن خالويه / 94/ عن أبي معاذ. ونسبها ابن عطية 11/ 186. وأبو حيان 6/ 359 إلى ابن أبي عبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت