والخامس: وهو قول المبرد [1] : أن مفعول {يَدْعُو} محذوف، أي: يدعو إلاهًا.
وعلى هذه الأوجه الكلام بعده مستأنف، واللام في مكانها، و (مَنْ) في موضع رفع بالابتداء، و {ضَرُّهُ} مبتدأ، و {أَقْرَبُ} خبره، والجملة صلة (من) ، و {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} خبره [2] ، فاعرفه فإنه موضع مشكل، ولم يبق فيه إشكال بعون الله بعد هذا الإيضاح والكشف [3] .
والمولى: الناصر، والعشير: الصاحب والخليط.
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) } :
قوله عز وجل: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والجواب: {فَلْيَمْدُدْ} , والخبر {كَانَ} والجواب.
وقوله: {أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ} (أن) سدت مسد مفعولي {يَظُنُّ} ، وهي مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنه.
(ثم لِيقطع) قرئ: بكسر اللام على الأصل، وبإسكانها [4] حملًا لـ (ثم) على الواو والفاء، لكون الجميع عواطف [5] .
(1) انظر قول أبي العباس في معاني النحاس 4/ 384 وإعرابه 2/ 392. ومشكل مكي 2/ 93.
(2) يعني خبر (من) .
(3) انظر في إعراب هذه الآية المشكلة أيضًا: معاني الزجاج 3/ 415. وإعراب النحاس 2/ 392. مشكل مكي 2/ 93.
(4) قرأ أبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب في رواية رويس، ونافع في رواية ورش: بكسر اللام. وقرأ الباقون: بسكونها. انظر السبعة 434 - 435. والحجة 5/ 269. والمبسوط / 306/. والتذكرة 2/ 343 - 344. والنشر 2/ 326.
(5) انظر تعليل هذا في الحجة الموضع السابق، والكشف 2/ 117. وقال النحاس 2/ 393: إسكان اللام بعيد في العربية، لأن (ثم) ليست مثل الواو والفاء، لأنها يوقف عليها وتنفرد. وقال ابن خالويه في حجته / 253/ بعد أن حكى تعليل القراءتين: وكلٌّ من كلام العرب.