فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 3913

{عَلَى وَجْهِهِ} : حال من المستكن في {انْقَلَبَ} ، أي: عائدًا إلى ما كان عليه من الكفر، أي: متوجهًا إليه على ما فسر [1] ، لأن الإعراب تابع للمعنى.

وقوله: {خَسِرَ الدُّنْيَا} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال وقد معه مرادة، تعضده قراءة من قرأ: (خَاسِرَ الدنيا والآخرةِ) بالنصب [2] ، وهما مجاهد وحميد بن قيس [3] ، جعلاه اسم الفاعل، وهو منصوب على الحال من المنوي في {انْقَلَبَ} ، أي: انقلب على وجهه خاسرًا. وقد جوز أبو الفتح: أن تكون الجملة التي هي {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} على قراءة الجمهور بدلًا من قوله: {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} ، فكأنه قال: وإن أصابته فتنة خسر الدنيا والآخرة [4] .

وقرئ أيضًا: (خاسرُ الدنيا والآخرة) بالرفع [5] ، وفيه وجهان - أحدهما: هو فاعل الفعل الذي هو {انْقَلَبَ} ، على وضع الظاهر موضع المضمر، والثاني: خبر مبتدإٍ محذوف.

{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) } :

قوله عز وجل: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} اختلفت النحاة في

(1) المصدر السابق.

(2) وبالألف على أنه اسم، و (الآخرةِ) بالخفض. وقد انفرد ابن مهران / 305/ بعزوها إلى يعقوب في رواية روح. وانظر النشر 2/ 325.

(3) انظر قراءتهما أيضًا في معاني الفراء 2/ 217. وجامع البيان 17/ 124. ومعاني النحاس 4/ 383 وإعرابه 2/ 392. والمبسوط / 305/ ومختصر الشواذ / 94/. والمحتسب 2/ 75. وقد تقدمت ترجمة مجاهد، وحميد هو الأعرج، مكي ثقة، وقد قرأ على مجاهد.

(4) المحتسب الموضع السابق.

(5) ذكرها الزمخشري 3/ 27. وأبو حيان 6/ 355. والسمين 8/ 238 دون نسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت