وقرئ: (أمتَّكم) بالنصب على البدل من {هَذِهِ} و (أمةٌ واحدةٌ) بالرفع على خبر {إِنَّ} [1] .
وبرفعهما جميعًا [2] على أنهما خبران لـ {هَذِهِ} . ولك أن تجعل الخبر هو الأول، والثانى على إضمار مبتدإٍ، أو بدلًا من الأول، كقولك: أخوك زيد رجل صالح، حتى كأنه قيل: أخوك رجل صالح.
قيل: والأمة: الملة، وهذه إشارة إلى ملة الإسلام، أي: إن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها، يشار إليها: ملة واحدة غير مختلفة [3] .
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) } :
قوله عز وجل: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ} (أمرهم) مفعول {وَتَقَطَّعُوا} . {وَتَقَطَّعُوا} بمعنى قطعوا، أي: قطعوا أمر دينهم فصاروا متحزبين فيه. وقيل: هو تمييز، أي: تقطع أمرهم. وقيل: التقدير: وتقطعوا في أمر دينهم، أي تفرقوا [4] .
وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الواو للحال.
وقوله: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} أي: للسعي، فنجازيه عليه يوم الجزاء.
{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) } :
(1) هذه قراءة الحسن كما في مختصر الشواذ / 93/. والكشاف 3/ 20. والبحر 6/ 337.
(2) رويت أيضًا عن الحسن، وابن أبي إسحاق، وآخرين. انظر معاني الفراء 2/ 210. وإعراب النحاس 2/ 381. ومختصر الشواذ / 93/. والمحتسب 2/ 65. والكشاف 3/ 20.
(3) قاله الزمخشري في الموضع السابق.
(4) يعني على إسقاط حرف الجر. وهو قول الأزهري كما في القرطبي 11/ 339. وانظر الأوجه الثلاثة في التبيان 2/ 926 أيضًا.