وقرئ: (نُنْجِيْ) بنونين الأولى هي حرف المضارعة، والثانية فاء الفعل مع تخفيف الجيم [1] .
وقرئ: (نُجِّيْ) بنون واحدة وتشديد الجيم وإسكان الياء [2] ، وفيه أوجه:
أحدهما: أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره، وإسكان يائه تخفيف و {الْمُؤْمِنِينَ} نصب، لأنه المفعول الثاني، أي: نجي النجاء المؤمنين، كقولك: ضُرِبَ الضربُ زيدًا وأنشد:
446 -وَلَوْ وَلَدَتْ قفيرَةُ جرْوَ كَلْبٍ ... لَسُبَّ بِذَلِكَ الجرْوِ الكِلَابَا [3]
أي: لَسُبَّ السَّبُّ، وهذا فيه ما فيه، لأن المصدر إنما يقام مقام الفاعل عند عدم المفعول به، أو اشتغاله بحرف الجر مع ما في إسكان الياء أيضًا من البعد.
والثاني: أنه فعل مستقبل، إلا أن النون الثانية أدغمت في الجيم بعد قلبها جيمًا، وهذا ضعيف، لأن النون تُخفَى عند الجيم، ولا تدغم فيها.
والثالث: أن أصله: نُنَجي بنونين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة، فحذفت الثانية كراهة اجتماع المثلين، كما حذفت إحدى التاءين من {وَلَا تَفَرَّقُوا} [4] و {تَسَاءَلُونَ} [5] وشبههما، فبقي (نجي) كما ترى، وهذا أقرب الأوجه.
(1) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(2) قراءة صحيحة، قرأها ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم. وانظر القراءتين في السبعة / 430/. والحجة 5/ 259. وسقط فيهما اسم ابن عامر. والمبسوط 302 - 303. والتذكرة 2/ 441. والتبصرة / 598/. والكشف 2/ 113.
(3) لجرير يهجو الفرزدق. وقفيرة: اسم أم الفرزدق. وانظر البيت في حجة ابن خالويه / 250/. وحجة الفارسي 5/ 260. والخصائص 1/ 397. والإفصاح / 93/. والمحرر الوجيز 11/ 161. وشرح ابن يعيش 7/ 75. وأمالي ابن الحاجب 2/ 678.
(4) من قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .
(5) من قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1] .