وقوله: {وَتَاللَّهِ} الجمهور على التاء، وقرئ: (بالله) بالباء [1] ، وهي الأصل، والتاء بدل من الواو المبدلة منها، غير أن التاء فيها زيادة معنى، وهو التعجب.
وقوله: {بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} أي: تولوا عنها، أي: تعرضوا عنها بذهابكم، {مُدْبِرِينَ} نصب على الحال من الضمير في {تُوَلُّوا} ، وهي حال مؤكدة.
وقوله: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} قرئ: بالحركات الثلاث في الجيم [2] . وهي لغات ذكرها أبو الفتح عن أبي حاتم، ثم قال: قال أبو حاتم: وأجودها الضم، كالحطام والرفات. ثم قال أبو الفتح: وكذلك أيضًا روينا عن قطرب جَذَّ الشيءَ يَجُذُّه جَذًا وجُذَاذًا وجِذَاذًا وجَذاذًا، انتهى كلامه [3] .
وعن الفراء: المضموم مصدر، والمكسور جمع جذيذ، وهو فعيل بمعنى مفعول [4] .
وقال غيره: المضموم جمع جُذاذة، كزجاجة وزجاج، وكذا المكسور جمع جَذيذ، وأما المفتوح فمصدر [5] .
قلت: من جعل الجذاذ جمعًا فلا حذف، ومن جعله مصدرًا ففي
(1) قرأها معاذ بن جبل - رضي الله عنه - كما في الكشاف 3/ 14. ونسبها أبو حيان 6/ 321 إليه وإلى أحمد بن حنبل - رحمه الله -.
(2) أما الضم والكسر فهما من المتواتر، فقد قرأ الأكثرون (جُذاذًا) بضم الجيم، وقرأ الكسائي وحده: (جِذاذًا) بكسرها. انظر السبعة / 429/. والحجة 5/ 257. والمبسوط / 302/. وأما (جَذاذًا) بفتح الجيم فهي قراءة أبي نهيك، وأبي السمال، وابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر مختصر الشواذ / 92/. والمحتسب 2/ 64. والمحرر الوجيز 11/ 143. ونسبها ابن الجوزي 5/ 357. إلى أبي رجاء العطاردي، وأيوب السختياني، وعاصم الجحدري.
(3) المحتسب الموضع السابق.
(4) هذا مفهوم كلام الفراء 2/ 206. وانظر مثل تخريج المؤلف في حجة ابن خالويه/ 250/.
(5) انظر هذا القول في التبيان 2/ 920 وفيه تصحيف. والبحر 6/ 322. والدر المصون 8/ 173.