فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 3913

وقوله: {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} انتصاب قوله: {شَيْئًا} إما على المصدر، أي: شيئًا من الظلم، أو على أنه مفعول ثان لـ {تُظْلَمُ} .

وقوله: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} قرئ: (مِثقالَ) بالنصب [1] على كان الناقصة، أي: وإن كان الشيءُ أو الظلامةُ مثقالَ حبة. فإن قلت: لو كان المنوي فيها للظلامة لقيل: كانت. قلت: ذُكِّر حملًا على المعنى، لأن الظلامة والظلم بمعنى.

وقرئ: (مِثقالُ) بالرفع [2] على كان التامة، كقوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [3] ، أي: وإن وقع مثقال حبة. {مِنْ خَرْدَلٍ} : في موضع الصفة ولـ {مِثْقَالَ} ، أو لـ {حَبَّةٍ} .

وقوله: {أَتَيْنَا بِهَا} الجمهور على قصر (أتينا) بمعنى جئنا بها، تعضده قراءة من قرأ: (جئنا بها) وهو أبي - رضي الله عنه - [4] .

وقرئ: (آتينا بها) بالمد [5] ، بمعنى: جازينا {بِهَا} ، فهو فَاعَلْنَا، ولا يكون أفعلنا، إذ لو كان كذلك للزم حذف الباء من {بِهَا} ، لأن أفعلنا لا يتعدى بحرف جر. قال أبو الفتح: ومضارع آتينا بها نُؤَاتِي مُؤَاتَاةً، وأنا مُؤَاتٍ، وهو مُؤَاتىً، ومن قال: ضارَبْتُ ضِرَابًا، قال: إِتَاءً، ومن قال: ضِيرابًا، قال: إِيتَاءً، انتهى كلامه [6] .

(1) هذه قراءة الأكثر كما سوف أخرج.

(2) هذه قراءة أبي جعفر، ونافع. وانظر القراءتين في السبعة / 429/. والحجة 5/ 256. والمبسوط / 302/.

(3) سورة البقرة، الآية: 280.

(4) انظر قراءته أيضًا في مختصر الشواذ / 92/. والكشاف 2/ 13. والبحر 6/ 316. ونسبها السمين 8/ 165 إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - خلافًا لشيخه، وهو سهو أو تصحيف والله أعلم.

(5) هذه قراءة مجاهد، وابن عباس - رضي الله عنهما -، وكثيرين. انظر معاني الفراء 2/ 205. وجامع البيان 17/ 34. والمحتسب 2/ 63. ومشكل مكي 2/ 85. والكشاف 2/ 13. والمحرر الوجيز 11/ 141.

(6) المحتسب الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت