مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) :
قوله عز وجل: {سُجَّدًا} نصب على الحال، وهو جمع ساجد.
وقوله: {مِنْ خِلَافٍ} في موضع نصب على الحال من الأيدي والأرجل، أي: لأقطعنَّها مختلفات. وقيل: {مِنْ خِلَافٍ} ، أي: من أجل خلافٍ ظَهَرَ منكم [1] ، فيكون من صلة (لأقطعن) .
وقوله: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (في) هنا على بابها، لاحتواء الجذع على المطلوب واشتماله عليه، كاحتواء الوعاء واشتماله على المُوعَى، قال:
435 -هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ... . . . . . . . . . . . . [2]
شبه تمكنه فيه بتمكن الشيء الموعى في وِعَائِه. وقيل هي بمعنى على [3] . وجذوع النخل: أصولها. قيل: وإنما خص النخل لطول جذوعها [4] .
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) } :
قوله عز وجل: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا} محل
(1) حكاه أبو حيان 4/ 365 عند تفسير الآية (124) من الأعراف.
(2) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري، وقيل: لامرأة من العرب. وعجزه:
.. . . . . . . . . . . . ... فلا عَطَسَتْ شيبانُ إلا بأجدَعا
وانظره في مجاز القرآن 2/ 24. وتأويل مشكل القرآن / 567/. وأدب الكاتب / 506/. والكامل 2/ 1001. والمقتضب 2/ 319. ومعاني الزجاج 3/ 368. وجامع البيان 16/ 188. وجمهرة اللغة 3/ 1316. والخصائص 2/ 313. والصحاح (شمس) . والمخصص 14/ 64.
(3) انظر تخريج البيت السابق، فقد استشهد به جل أصحاب المصادر السابقة على مجيء (في) بمعنى (على) .
(4) انظر معاني الفراء 2/ 186. ومعاني الزجاج، وجامع البيان الموضعين السابقين.