وقرئ: (لَا يُضِلُّ) بضم الياء وكسر الضاد [1] ، من أضله إذا ضيعه، والإضلال: التضييع، أي: لا يضيعه ربي ولا ينساه.
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) } :
قوله عز وجل: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} محل {الَّذِي} إما الرفع على أنه صفة لـ {رَبِّي} ، أو خبر مبتدإٍ محذوف، أو النصب على المدح، أو على النعت لـ {رَبِّي} على الوجهين المذكورين في إعراب {رَبِّي} .
وقرئ: (مَهْدًا) [2] ، وهو مصدر كالفرش، كأنه قيل: الذي مهد لكم الأرض مهدًا. أو على حذف المضاف، أي: ذات مهد، كقولك: رجل صوم، وزور.
وقرئ: (مِهَادًا) [3] ، وفيه وجهان:
أحدهما وهو الوجه: أن يكون مفردًا كالفراش والبساط، وهما اسم ما يُفْرَشُ وَيُبْسَطُ.
والثاني: هو جمع مَهْدٍ على أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء ثم كُسّر على فِعَالٍ، ككبشٍ وكِبَاشٍ. ويجوز أن يكون المهاد مصدرًا سمي به، أو كالمهد على الوجهين، أعني: أن يكون مصدرًا فيكون الكلام فيه كالكلام في المهد، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
(1) قرأها الحسن، وقتادة، وعيسى، وعاصم الجحدري، ورواية عن ابن كثير، وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. انظر إعراب النحاس 2/ 320 وقد صحف الضبط فيه. وزاد المسير 5/ 292. والقرطبي 11/ 208. والبحر 6/ 248. والدر المصون 8/ 49 - 50.
(2) قرأها الكوفيون الأربعة كما سوف أخرج.
(3) قرأها الباقون. انظر السبعة / 418/. والحجة 5/ 223. والمبسوط / 294/. والتذكرة 2/ 431. وفي المبسوط أن روحًا عن يعقوب قرأ مثل الكوفيين، لكن غلطه ابن الجزري 2/ 320.