لأنَّ العرب تقول: آزرت فلانًا، أي: عاونته، بالهمز. وأما وازرته، فليس من كلام العرب، وإنما هو شيء تقوله العامة. كذا ذكره الجوهري، فاعرفه [1] .
وقوله: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ} قرئ: بوصل الألف في (اشدد) وبفتح الألف في (وأَشركه) [2] على الدعاء عطفًا على قوله: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} ، فكما أن ذلك دعاء، فكذلك ما عطف عليه، والألف الأولى ألفُ وصلٍ، لأنه من شَدَّ يَشُدُّ، والثانية ألف قطع، لأنه من أَشْرَكَ يُشْرِكُ.
وقرئ: (أَشددْ) بقطع الألف وفتحها، و (أُشركْه) بضم الألف [3] ، والألف ألف المُخْبِرِ عن نفسه فيهما وهو موسى - عليه السلام -، غير أن (أَشدد) من الثلاثي ففتح لذلك، و (أُشركه) من الرباعي فضم لذلك، وجُزِما على الجواب على معنى: اجعل لي وزيرًا من أهلي فإنك إن فعلت ذلك (أَشددْ به أزري. وأُشركْه في أمري) والأزر: القوة، وآزره: قوّاه.
وقوله: {كَثِيرًا} أي: تسبيحًا كثيرًا وذكرًا كثيرًا، فحذف الموصوف وهو المصدر، وأقيمت الصفة مقامه. وأجاز أبو جعفر أن يكون التقدير: وقتًا كثيرًا [4] .
{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) } :
قوله عز وجل: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ} سُؤْلٌ: فُعْلٌ بمعنى مفعول، كَخُبْزٍ وأُكْلٍ بمعنى: مخبوز ومأكول؛ وسؤل الشخص: أمنيته وطَلِبته [5] .
(1) الصحاح (أزر) .
(2) هذه قراءة الجمهور غير ابن عامر كما سوف أخرج.
(3) قرأها ابن عامر وحده. انظر القراءتين في السبعة / 418/. والحجة 5/ 221. والمبسوط / 294/.
(4) إعراب أبي جعفر النحاس 2/ 338.
(5) انظر الأساس واللسان (سأل) .