فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 3913

وقوله: {أَتَوَكَّأُ} يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر. وقيل: في موضع الحال من الياء أو من العصا [1] ، وليس بالمتين لعدم العامل إلا على تأويل وتعسف. والمعنى: أعتمد عليها إذا مشيت، أو وقفت على رأس القطيع. والتَّوَكُؤ على العصا: التحامل عليها عند المشي وعند الوثبة.

وقوله: {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} الجمهور على ضم الهاء مع شين معجمة على معنى: أخبط بها الورق على رؤوس غنمي لتأكله، يقال: هش الورق يهشه هَشًّا، إذا خبطه بعصا ليتحاتَّ. قال الراجز:

432 -أَهُشُّ بالعَصَا عَلَى أَغْنَامِي ... مِنْ نَاعِمِ الأَرَاكِ والبَشَامِ [2]

وقرئ: (أَهِشُّ) بكسر الهاء والشين معجمة بحالها [3] . قيل: هما لغتان بمعنى، جيء به على فَعَلَ يَفْعِلُ بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر وإن كان مضاعفًا ومتعديًا، وله نظائر في اللغة نحو: هَرَّ الشيء يَهِرُّه ويَهُرُّه، إذا كرهه. وشَدَّ الحبل يَشدُّه وَيَشِدُّه. وتَمَّ الحديث يَتُمُّه ويَتِمُّه، وفي أحرف سوى هذه، فلذلك يكون أهِش بكسر الهاء بمعنى أهُش بضمها, وليس قول من قال: معناه: أكسر بها على غنمي عادِيَتَها، من قولك: هششت الخبزَ، إذا كسرته بعد يبس [4] بمستقيم, لأنه لا يقال: هششت الخبز، إنما يقال: هش الخيز يَهِشُّ هَشًّا، إذا كان يتكسر لهشاشته. ولم يذكر أحد من أهل اللغة فيما اطلعت عليه تعدية الهش، فاعرفه.

(1) كذا في التبيان 2/ 888 أيضًا.

(2) انظر هذا الرجز بدون نسبة في مجاز القرآن 2/ 17. وجامع البيان 16/ 154. والنكت والعيون 3/ 399. والقرطبي 11/ 187. والبشام: مثل الأراك شجر طيب الريح يستاك به.

(3) قرأها إبراهيم النخعي كما في المحتسب 2/ 50. والكشاف 2/ 430. والمحرر الوجيز 11/ 70. والقرطبي 11/ 186. وفي مختصر الشواذ / 87/ قراءة النخعي: (وأُهِش) بالضم وكسر الهاء.

(4) هذا القول للعكبري 2/ 888.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت