فهرس الكتاب

الصفحة 2442 من 3913

وقوله: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الحسنى) تأنيث الأحسن وُصفت بها الأسماء, لأن حكمها حكم المؤنث، كقولك: الجماعة الحسنى، ونظيرها: {مَآرِبُ أُخْرَى} [1] ، ومِنْ {آيَاتِنَا الْكُبْرَى} [2] ، {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [3] ونحو ذلك، والمراد بالأسماء الصفات, لأن كل واحد منها يدل على معنى هو صفة من صفاته.

{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) } :

قوله عز وجل: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} الاستفهام بمعنى التقرير، أي: قد أتاك، وقيل: هو بمعنى النفي [4] ، أي: لم يأتك، ثم أخبره به. فقال: {إِذْ رَأَى نَارًا} و (إذ) يجوز أن يكون ظرفًا للحديث, لأنَّ معناه: قد أتاك صنيع موسى إذ قال، وأن يكون ظرفًا لمضمر دل عليه قوله: {فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} . وأن يكون مفعولًا به على معنى: اذكر إذ قال، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لـ {أَتَاكَ} كما زعم بعضهم, لأن الإتيان لم يكن في ذلك الوقت.

وقوله: {لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} أي: أقيموا في مكانكم، والمكث: اللبث.

{إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} الإِيناس: إبصار الشيء الذي يُسكن إليه من بعيد. وقيل: هو الإبصار البيّن الذي لا شبهة فيه، ومنه إنسان العين - وهو المثال الذي يُرى في السواد - لأنه يتبين به الشيء، والإنس لظهورهم، كما قيل الجن لاستتارهم [5] .

(1) آية (18) من هذه السورة.

(2) آية (23) من هذه السورة أيضًا.

(3) سورة النمل، الآية: 60.

(4) قاله الكلبي كما في مفاتيح الغيب 22/ 13. والقرطبي 11/ 171. وأكثر المفسرين على الأول. انظر النكت والعيون، ومعالم التنزيل، وزاد المسير المواضع السابقة.

(5) من الكشاف 2/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت