وقوله: {إِنَّهُ} أي: إن الأمر أو الشأن، أو إن الله كان وعده مأتيًا، أي: آتيًا، مفعول بمعنى فاعل، عن الفراء, لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه [1] . وقيل: المراد بالوعد الموعود به وهو الجنة، فيكون {مَأْتِيًّا} على بابه, لأن عباده الصالحين يأتونها [2] .
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) } :
قوله عز وجل: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} يعني ما يلغى من القول مما لا طائل تحته. {إِلَّا سَلَامًا} استثناء منقطع، أي: لكن يسمعون سلامًا، وهو أن يحيي بعضهم بعضًا بالسلام [3] .
وعن أبي إسحاق: السلام بمعنى السلامة، على أن أهل الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم، وإنما يسمعون ما يسلمهم [4] ، أي: لكن يسمعون قولًا ذا سلام، أي: ذا سلامة.
وقوله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ} على إرادة القول، أي: قل أو قولوا وما نتنزل، وقرئ: (وما يتنزل) بالياء النقط من تحته. مكان النون [5] على الحكاية عن جبريل - عليه السلام - والمنوي فيه للوحي أو لجبريل، فلا تكون الحكاية عن جبريل - عليه السلام -.
(1) انظر معاني الفراء 2/ 170. وهو قول الزجاج 3/ 336. وحكاه النحاس في الإعراب 2/ 321 عن ابن قتيبة.
(2) رجح الزمخشري 2/ 415. وابن عطية 11/ 42 هذا الوجه.
(3) اقتصر الطبري 16/ 102 على هذا المعنى، لكنه قال: هو تحية الملائكة إياهم.
(4) معاني أبي إسحاق الزجاج 3/ 337. ووافقه النحاس في معانيه 4/ 342. وانظر المعنيين في النكت والعيون 3/ 381 حيث عزا الأول لمقاتل.
(5) قرأها الأعرج كما في مختصر الشواذ / 85/. والكشاف 2/ 417. والمحرر الوجيز 11/ 43. ونسبت في زاد المسير 5/ 248 إلى ابن السميفع، وابن يعمر.