فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 3913

{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) } :

قوله عز وجل: {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} (كيف) سؤال عن حال في موضع نصب بنكلم، وفيه وجهان:

أحدهما: استفهام بمعنى التعجب، أي: أَعجبوا من أمرها إيانا بتكليم الصبي في المهد؟

والثاني: بمعنى النفي، أي: لا نكلم من هو في المهد لا يفهم الخطاب، ولا يقدر على الجواب.

و {مَنْ} موصولة منصوبة بنكلم، وقال أبو إسحاق: شرطية، وجوابها {كَيْفَ} . والمعنى: من يكن في المهد صبيًا، فكيف [نكلمه] ؟ ، كقولك: من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه؟ [1] فتكون {فِي} في موضع رفعٍ بالابتداء، وما بعدها الخبر.

وفي {كَانَ} هنا أوجه:

أحدها: صلة [2] ، و {صَبِيًّا} فيه وجهان، أحدهما: بدل من {مَنْ} . والثاني: حال، وفي ذي الحال وجهان: أحدهما: {مَنْ} . والثاني: المنوي في الظرف وهو {فِي الْمَهْدِ} .

والثاني: بمعنى صار، والمنوي فيها راجع إلى {مَنْ} وهو اسمها، {فِي الْمَهْدِ} خبرها، و {صَبِيًّا} خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في المهد.

والثالث: بمعنى حدث ووقع، والمستتر فيها راجع إلى {مَنْ} وهو فاعلها، و {فِي الْمَهْدِ} متعلق بها عار عن الذكر، و {صَبِيًّا} إما حال، إما

(1) انظر قول أبي إسحاق في معانيه 3/ 328.

(2) هذا تعبير النحاة عن الكلمة إذا كانت زائدة، ويقولون عنها أيضًا: لغو، فاعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت