فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 3913

مع (ما) المؤكدة مُؤَكَّدٌ بالنون الثقيلة، وهو الوجه والقياس لما ذكرت قبيل من أنَّ زيادة (ما) تؤذن بإرادة شدة التوكيد.

والثاني: إثبات النون وهي عَلَمٌ للرفع في حال الجزم، وهي لغية، أعني: إثبات هذه النون التي هي علم للرفع في حال الجزم، وأنشد أبو الحسن:

419 -لولا فوارسُ من قَيسٍ وأُسْرَتهمْ ... يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ [1]

كذا أنشده (يوفون) بالنون على تشبيه لم بلا، وهذا شاذ، وكلام الله تعالى لا يُحمل على الشذوذ.

وقوله: {مِنَ الْبَشَرِ} يجوز أن يكون من صلة الرؤية، وأن يكون حالًا من أحد.

وقوله: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} جواب الشرط، والصوم هنا الصمت، وكذا هو في مصحف عبد الله (صَمْتًا) [2] . وقيل: صيامًا إلا أنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم [3] .

وقوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} أي: آدميًا من آنَسَ، إذا علم وأبْصر، وهو منسوب إلى الإنس. و {الْيَوْمَ} : ظرف لـ {أُكَلِّمَ} .

{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) } :

(1) كذا هذا البيت غير منسوب في الخصائص 1/ 388. والمحتسب 2/ 42. وشرح ابن يعيش 7/ 8. والمغني / 365/. واللسان (صلف) . ويروى: (من نُعم) .

(2) كذا عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في معالم التنزيل 3/ 193. والكشاف 2/ 409. وهي قراءة أنس - رضي الله عنه - كما في جامع البيان 16/ 74. ومختصر الشواذ / 84/. كما نسبت إلى أُبي - رضي الله عنه - في زاد المسير 5/ 225. وجامع القرطبي 11/ 97.

(3) أخرجه الطبري 16/ 74 عن الضحاك. وحكاه الماوردي 3/ 367 عن قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت