فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 3913

{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) } :

قوله عز وجل: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ} والباء في {بِهِ} للحال, أي: اعتزلت وهو معها، يعني: في بطنها. و {مَكَانًا} : ظرف، أي: فانتبذت به في مكان، أو مفعول به على تأويل: فقصدت مكانًا. و {قَصِيًّا} : صفة لمكان، أي: بعيدًا من أهلها.

وقوله: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} الجمهور على همز {فَأَجَاءَهَا} وهو منقول من جاء مُعَدّى بالهمزة إلى مفعول ثان، وهو {إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} وفيه وجهان:

أحدهما: بمعنى ألجأها، والتركيب والزيادة على الشيء قد يغيران معنى الكلمة.

والثاني: بمعنى جاء بها، لأن هذا الفعل وشبهه يُعَدَّى تارة بالهمزة، ومرة بالياء، وأنشد:

412 -وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا إِلَيْكُمْ ... أَجَاءَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاءُ [1]

أي: جاءت به. والأول تفسير المعنى، والثاني حقيقة اللفظ والصناعة فاعرفه.

وقرئ: (فاجأها) بغير همز [2] ، بوزن: فاعلها، وفيه وجهان، أحدهما: من المفاجأة. والثاني: أن أصلها الهمزة إلا أنه خفف على غير قياس كقوله:

(1) لزهير بن أبي سلمى، وهو من شواهد أبي عبيدة 2/ 4. والزجاج 3/ 324. والطبري 16/ 64. والنحاس 4/ 322. والجوهري (حيأ) . والسمرقندي / 75/. والماوردي 3/ 363. وابن عطية 11/ 21.

(2) يعني في الأول، وهي قراءة شبل بن عزرة كما في المحتسب 2/ 39. ورواها حماد عن عاصم كما في مختصر الشواذ / 84/. وهي إلى الاثنين في المحرر الوجيز 11/ 20 - 21. وانظر معاني النحاس 4/ 324. ويظهر أنها قراءتان إحداهما كما أثبتها، والثانية (فاجاها) بترك الهمزتين. انظر التبيان 2/ 870. والدر المصون 7/ 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت