{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) } :
قوله عز وجل: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} قرئ بالجزم فيهما [1] على جواب شرط محذوف، أي: إنْ تهب يرث، وبالرفع فيهما [2] على الصفة لولي، يقال: ورثت زيدًا وورثت من زيد، لغتان بمعنىً.
{وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} : (رضيًا) فعيل بمعنى مفعول، أي: واجعله يا رب مرضيًا عندك، بأن تجعله صالحًا تقيًا. وقيل: هو بمعنى فاعل، أي: راضيًا [3] . ولام الكلمة على الوجهين واو.
وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [4] أي: نظيرًا ومِثْلًا يستحق مِثْل اسمه، وقيل: مساميًا يساميه [5] ، ولام الكلمة واو من سما يسمو.
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) } :
قوله عز وجل: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} (مِنْ) يحتمل أن يكون من صلة {بَلَغْتُ} ، و {عِتِيًّا} مفعول {بَلَغْتُ} ، كما تقول: بلغت البلد، و {بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [6] ، أي: بلغتُ يُبْسًا من أجل الكبر، يقال: عَتَا
(1) قرأها النحويان أبو عمرو والكسائي. وقرأ الباقون بالرفع فيهما كما سيأتي.
(2) هذه قراءة الباقين انظر القراءتين في السبعة / 407/. والحجة 5/ 191. والمبسوط / 287/.
(3) المعنيان قالهما الماوردي 3/ 356. واقتصر الطبري 16/ 49 على كونه بمعنى مفعول.
(4) هكذا في الأصلين، وهي الآية (65) من هذه السورة، وكأن المؤلف - رحمه الله - قصد ذلك ليكون الإعراب هنا وهناك واحدًا، لأنه لم يعربها في موضعها، والله أعلم.
(5) وعبر المفسرون عن ذلك بعبارات أخرى فقالوا: لم يُسمَّ قبله باسمه أحد، عن قتادة. وقالوا: لم تلد مثله العواقر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. وعن مجاهد: لم يكن له شبيه. وانظر الطبري 16/ 49 - 50.
(6) سورة الطلاق، الآية: 2.