بمعنى واحد، وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها طاهرة عنده، لأنه لم يرها قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث. إلا أن الزكية أشد مبالغة من الزاكية، وقيل: الزاكية: التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم غفر لها [1] .
وقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} من صلة {أَقَتَلْتَ} وفي الكلام حذف مضاف، أي: بغير قتل نفس، يعني: لم تقتل نفسًا فتقتص منها، ولك أن تجعله في موضع الحال، إما من الفاعل، أي: ظالمًا، أو المفعول لكونه قد وصف، أي: مظلومًا.
وقوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (شيئًا) مفعول به، أي: أتيت شيئًا منكرًا ينكره أولو النُّهَى، والنكر مصدر، أي: شيئًا ذا نكر، والنُكْرُ والنُكُر لغتان بمعنىً، كالشُّغْلِ والشُّغُلِ والعُنْقِ والعُنُقِ، وقد قرئ بهما [2] .
قيل: فإن قيل: لم قال: {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} بغير فاء، و {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} بالفاء؟ فالجواب، أنه جعل {خَرَقَهَا} جزاء للشرط، وجعل {فَقَتَلَهُ} من جملة الشرط معطوفًا عليه، والجزاء: {قَالَ أَقَتَلْتَ} [3] .
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) } :
قوله عز وجل: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} أي: بعد هذه المرة، أو الكَرَّةِ، أو المسألة، أو الفعلة، أو النفس المقتولة.
= رواية رويس: (زاكية) بالألف. وقرأ الخمسة الباقون (زكية) بغير ألف وتشديد الياء. انظر السبعة / 395/. والمبسوط / 280/. والتذكرة 2/ 417.
(1) نسبه الماوردي 3/ 330 إلى أبي عمرو بن العلاء، وكونها للمبالغة هو فيه من قول ثعلب.
(2) أما (نُكْرًا) بالتخفيف: فهي قراءة ابن كثير، وحمزة، وأبي عمرو، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم، وإسماعيل عن نافع. وأما (نُكُرًا) بالتثقيل: فقرأها أبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم، ونافع عدا إسماعيل. انظر السبعة / 395/. والحجة 5/ 159. والمبسوط / 280/.
(3) القول وجوابه للزمخشري 2/ 398.