زيدًا وعمرو خارج لم يجز حذف العاطف لعدم الراجع، وهذه الواو تسمى واو الحال، وواو الابتداء، وواو إذ، أي: هي بمعنى إذ، ومنه قوله عز وجل: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [1] .
وقيل: الواو في {وَثَامِنُهُمْ} للاستئناف، دخلت على أَنَّ ما بعدها مُسْتَأْنَفٌ حَقٌّ وليس من جنس المقُول برجم الظنون [2] ، وهذا معنى قول ابن عباس - رضي الله عنهما:"حين دخلت الواو انقطعت العدّة" [3] ، أي: لم تبق بعدها عدّة يُلتفت إليها، وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والبتات [4] ، فاعرفه فإنه قل ما يوجد في كتاب.
و {رَجْمًا} رجمًا: نصب على المصدر، وفعله متروك للعلم به، أي: يرجمون القول فيهم رجمًا بالغيب، أي: ظنًا من غير يقين، أي: يرمونه رميًا.
وقوله: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} (مراء) منصوب على المصدر، و {ظَاهِرًا} نعت له، وهو الجدال، يقال: مَارَيْتُ فلانًا أُمارِيه مراء، إذا جادلته.
وقوله: {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (منهم) في موضع نصب على الحال من (أحد) ، وهو في الأصل صفة له، والضمير في {فِيهِمْ} لأصحاب الكهف، وفي {مِنْهُمْ} لليهود والنصارى.
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) } :
(1) سورة آل عمران، الآية: 154. وانظرها مع التفصيل الذي قبلها في مشكل مكي 2/ 39.
(2) بهذا اللفظ قاله أبو البقاء 2/ 843. وهو بمعنى القول الثاني للزجاج 3/ 277. وحكاه عنه النحاس في الإعراب 2/ 271. وهو قول مقاتل بن سليمان كما في زاد المسير 5/ 125.
(3) كذا هذا القول في الكشاف 2/ 385. ولم أجده في مكان آخر.
(4) في (أ) و (ب) : والثبات.