فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3913

وقوله: {رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ابتداء وخبر، ومحل الجملة الرفع على أنها نعت لـ {ثَلَاثَةٌ} ، ولا يجوز أن يكون {رَابِعُهُمْ} وصفًا لـ {ثَلَاثَةٌ} ، وترفع {كَلْبُهُمْ} به على الفاعلية، لأنه يراد به الماضي، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لم يعمل عمل الفعل في قول الجمهور من النحاة، إلا أن تجعله حكاية الحال الماضية كقوله: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [1] ، بمعنى يَرْبَعُهُمْ كَلْبُهُمْ بانضمامه إليهم، فحينئذ يعمل عمل الفعل، ولا يجوز أن يكون محل الجملة النصب على الحال من {ثَلَاثَةٌ} لأمرين:

أحدهما: عدم العامل، إذ ليس قبله فعل، ولا معنى فعل، وإنما المقدر (هم) و (هم) لا يعمل. فإن قلت: أقدر هؤلاء مكان هم. قلت: منع ذلك لأن هؤلاء إشارة إلى الحُضَّر، وهم لم يكونوا مشاهدين [2] .

والثاني: أن قوله: {ثَلَاثَةٌ} نكرة، ومن شرط ذي الحال أن يكون معرفة إلا إذا قدمت عليه. كقوله:

398 -لِعَزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيمُ ... . . . . . . . . . . . . . [3]

وهذا أيضًا يصح على رأي أبي الحسن لا على رأي صاحب الكتاب لعدم العامل، فاعرفه فإنه موضع لطيف.

وكذلك القول في قوله: {سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} كالقول في قوله: {رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} في جميع ما ذكرت.

فإن قلت: إن الجملة الأولى ليس معها العاطف فيجوز أن تكون صفة لـ {ثَلَاثَةٌ} وكذا الثانية، وأما الثالثة فمعها العاطف وهي {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} فكيف يصح وقوعها صفة لسبعة والصفة لا تحتاج إلى معلق يعلقها بالأول، لا تقول: أتاني زيدٌ والظريف، على الوصف؟

(1) سورة القصص، الآية: 15.

(2) انظر في هذا أيضًا: التبيان 2/ 842 - 843.

(3) تقدم هذا الشاهد عدة مرات أولها برقم (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت