فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 3913

فضلته عليّ، لِمَ كرمته عليّ وفضلته وأنا خير منه، لكونك خلقتني من نار وخلقته من طين؟ فحذف جميع ذلك، لأن في الكلام دليلًا عليه.

ثم ابتدأ فقال: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ. . .} الآية، واللام موطئة للقسم المحذوف، والجواب {لَأَحْتَنِكَنَّ} ، أي: لإن أخرت موتي وأبقيتني إلى يوم القيامة، واللهِ لأستأصلن ذريته إلا قليلًا منهم، أي: لأهلكنهم بالإِغواء، من احتنك الجراد الزرع، إذا استأصله كله. وقيل: هو من حَنَكَ دَابَّتَهُ، إذا شد حبلًا في حنكها الأسفل يقودها به، على: لأقتادنهم كيف شئت [1] .

و {قَلِيلًا} : نصب على الاستثناء. وهم الذين عصمهم الله واصطفاهم لدينه: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [2] .

{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) } :

قوله عز وجل: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} أي: جزاؤهم وجزاؤك، ثم غلّب المخاطب على الغائب.

وقوله: {جَزَاءً} منصوب على المصدر بما في {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} من معنى تجزون، أو بإضمار تجزون، وقد جوز أن يكون منصوبًا على الحال لكونه موصوفًا بالموفور، والموفور: المُوَفَّرُ، أي: مُتَمَّمًا مُكَمَّلًا، يقال: وَفَرْتُ الشيء وَوَفَّرْتُهُ أفِرُهُ، إذا كملته وفرًا فهو موفور، ووَفَرَ الشيءُ بنفسه وُفُورًا، إذا تَمَّ، يتعدى ولا يتعدى، ولهذا قال بعضهم: موفورًا بمعنى وافر [3] ، كقوله: {مَأْتِيًّا} [4] أي: آتيًا. وقيل: منصوب على التمييز،

(1) كونه من حنك الدابة هو قول ابن السكيت. انظر تهذيب الإصلاح / 190/. والمشوف المعلم 1/ 218. وحكاه عنه النحاس في المعاني 4/ 171. وكونه بمعنى الاستئصال: هو قول أبي عبيدة 1/ 384. وقال الفراء 2/ 127: معناه لأستولين عليهن. وهذا الأخير هو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في إعراب النحاس 2/ 250.

(2) سورة الحجر، الآية: 42.

(3) هذا قول مجاهد كما أخرجه الطبري 15/ 117.

(4) سورة مريم، الآية: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت