فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 3913

كقوله: {كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} [1] ، أي: آتيا.

والثاني: أنه على بابه، أي: محجوبًا بحجاب آخر [2] .

والثالث: أنه على معنى النسب، أي: حجابًا ذا سِتْر [3] كـ {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [4] ، أي: ذات رضىً.

والرابع: أنه مستور عن الأعين لا يُبْصَرُ، لا لكونه حجابًا من دون حجاب، إنما هو قُدْرةٌ من قدر الله جل ذكره، على معنى - والله تعالى أعلم: إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الكافرين حجابًا يحجب قلوبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم، بشهادة قوله: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} [5] . والأكنة: جمع كنان وهو الذي يَكِنُّ الشيءَ، أي: يستُرُه.

وقوله: {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أي: كراهة أن يفقهوه، فحذف المضاف.

وقوله: {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} أي: وجعلنا في آذانهم وقرًا، أي: ثِقْلًا يمنعهم من الاستماع.

وقوله: {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} لا يخلو من أن يكون جمع نافر، كشهود وقعود في جمع شاهد وقاعد، أو مصدرًا كالشكور والكفور، فإن كان جمعًا فهو منصوب على الحال، أي: رجعوا نافرين، وإن كان مصدرًا فيحتمل أن يكون في موضع الحال، أي: ذوي نفور، أو نافرين، وأن يكون مصدرًا بمعنى تَولِيَةً، أو لأنَّ وَلَّوْا بمعنى: نفروا.

(1) سورة مريم، الآية: 61.

(2) هذا قول الزجاج بمعناه، وقد رجحه الطبري 15/ 94. وانظر إعراب النحاس الموضع السابق.

(3) قاله الزمخشري 2/ 363. والرازي 20/ 177.

(4) سورة الحاقة، الآية: 21.

(5) هذا معنى قول قتادة كما في النكت والعيون 3/ 246. وقدمه البغوي 3/ 117. وانظر المحرر الوجيز 10/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت