وقد أجاز الشيخ أبو علي - رحمه الله - رفع {ذُرِّيَّةَ} على البدل من الضمير المرفوع في (لا يَتَّخِذُوا) [1] على قول من قرأ بالياء النقط من تحته، ولا يجوز البدل على قراءة من قرأ: بالتاء، لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب، لا تقول: مررت بك زيد؛ لوضعك العام موضع الخاص، وقصدك تبيين الشيء بما هو دونه في الاختصاص، فاعرفه فإنه نكتة.
وجره على البدل من بني إسرائيل، كأنه قيل: وجعلناه هدى لذرية من حملنا [2] .
و (من) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة.
وقوله: {إِنَّهُ} الضمير لنوح [3] ، وقيل: لموسى - عليهما السلام - [4] . والشكور: الكثير الشكر، والشكر: إظهار النعمة بالثناء على المنعم.
{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) } :
قوله عز وجل: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: أوحينا [5] ، ولهذا عدي بإلى [6] .
وقوله: {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} جواب قسم محذوف، أي: والله
(1) انظر ذلك في حجة أبي علي 5/ 85. وقد أجازه الزجاج 3/ 226 قبله.
(2) أجازه أبو علي أيضًا. انظر الموضع السابق من حجته.
(3) اقتصر عليه الإمام الطبري 15/ 19 وجمهور المفسرين بعده.
(4) انظر النكت والعيون 3/ 228. والقرطبي 10/ 213.
(5) هذا قول الزجاج 3/ 227. وقال الفراء 2/ 116: أعلمنا. وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في جامع البيان 15/ 21. وقال أبو عبيدة 1/ 370: مجازه أخبرنا. وهذا قول مجاهد كما في جامع البيان الموضع السابق. وحكى الماوردي 3/ 228 عن قتادة أنه بمعنى حكمنا. وكلها بمعنى والله أعلم.
(6) لأن قضى يتعدى بنفسه. وعلى قول قتادة (إلى) بمعنى (على) .