وقوله: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ} هنا {وَلَا تَكُ} بحذف النون، وفي النمل [1] {وَلَا تَكُنْ} بإثباتها، وقد جاء الأمران في كتاب الله جل ذكره في مواضع شتى، وشهرتها تغني عن ذكرها، فالإثبات هو الأصل، والحذف تخفيف، قيل: وإنما حذف هنا ليشاكل ما قبله، وهو: {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] ، وأثبت في النمل، تنويهًا على جواز الأمرين.
وقرئ: {فِي ضَيْقٍ} بفتح الضاد وكسرها [3] ، قال أبو علي: قال أبو عبيدة: الفتح تخفيف ضَيِّقٍ، يقال: أمر ضَيِّقٌ، وَضَيْقٌ. وقال أبو الحسن: الضَّيق والضِّيق لغتان في المصدر [4] . كالقول والقيل [5] . وقد أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة.
وقوله: {مِمَّا يَمْكُرُونَ} أي: من أجل مكرهم في إبطال ما جئت به، فإن الله ناصرك، دل عليه قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} .
هذا [6] آخر إعراب سورة"النحل"والحمد لله وحده
= ابن عطية 10/ 253. وكونه للمؤمنين من شهداء أُحد: حكاه ابن الجوزي 4/ 508 عن علي بن أحمد النيسابوري. واقتصر عليه القرطبي 10/ 202. وانظر القولين في إعراب النحاس 2/ 227. والكشاف 2/ 349.
(1) آية (70) منها.
(2) الآية (120) .
(3) قرأ ابن كثير وحده بكسر الضاد. وقرأ الباقون بفتحها. انظر السبعة / 376/. والحجة 5/ 79 - 80. والمبسوط / 266/.
(4) كذا حكى أبو علي في حجته 5/ 80 القولين عن أبي عبيدة، وعن أبي الحسن. وانظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 369.
(5) هذا من تمثيل الزمخشري 2/ 349. وحكى الجوهري - (ضيق) - القولين دون نسبة. وقال الكوفيون ومنهم الفراء: الضَّيق بفتح الضاد في القلب والصدر، والضِّيق بكسر الضاد في الثوب والدار وما يتسع. انظر معاني الفراء 2/ 115. وإعراب النحاس 2/ 227.
(6) من (ب) فقط.