والثاني: بدل من المبتدأ الذي هو {أُولَئِكَ} ، كأنه قيل: ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون.
والثالث: بدلٌ من الخبر الذي هو {الْكَاذِبُونَ} ، كأنه قيل: وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه.
والرابع: مبتدأ وهو شرط وجوابه محذوف، لأن جواب {مَنْ شَرَحَ} دال عليه، كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب.
والخامس: منصوب على الذم [1] .
وقوله: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ} في موضع نصب على الحال من المستكن في {أُكْرِهَ} .
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} في خبر {إِنَّ} وجهان:
أحدهما: {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} و {إِنَّ} الثانية: توكيد للأولى.
والثاني: لا خبر لـ {إِنَّ} الأولى في اللفظ، وإنما المذكور خبر {إِنَّ} الثانية، وخبرها أغنى عن خبر الأولى [2] .
وقوله: {مِنْ بَعْدِهَا} أي: من بعد الفتنة، وقيل: من بعد تلك الفعلة التي فعلوها وهي التلفظ بكلمة الكفر [3] .
(1) انظر هذه الأوجه مجتمعة في الكشاف 2/ 345. واقتصر العكبري 2/ 807 على الأربعة الأولى.
(2) انظر الوجهين في التبيان 2/ 808 أيضًا.
(3) هذا القول للزجاج 2/ 220. والأول هو مذهب مقاتل كما في زاد المسير 4/ 498. وانظر القولين وغيرهما في المحرر الوجيز 10/ 240.