فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 3913

والثاني: أن محلها الرفع، إما على الاستئناف، أي: هم سواء في أني رزقت الجميع، أو على العطف على موضع {بِرَادِّي} ، على تقدير: فما الذين فضلوا يردون رزقهم على ما ملكت أيمانهم فما يستوون.

والثالث: أنه على إضمار ألف الاستفهام، أي: أَفَهُمْ فيه سواء؟ على سبيل التوبيخ والتقريع.

وقوله: {يَجْحَدُونَ} قرئ: بالياء النقط من تحته ردًا على قوله: {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا. . . .} الآية، وبالتاء النقط من فوقه [1] حملًا على قوله: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} .

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) } :

قوله عز وجل: {وَحَفَدَةً} الحَفَدَةُ: جمع حافد، كحرسة في حارس، وهو الخادم [2] ، ورجل محفود أي: مخدوم، والحَفْدُ: الإسراع في الطاعة والخدمة، ومنه قول القانت:"وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِد" [3] .

{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) } :

(1) قرأها عاصم في رواية أبي بكر وحده، والباقون على الياء. انظر السبعة / 374/. والحجة 5/ 76. والمبسوط / 265/.

(2) هذا أحد الأقوال في"الحفدة". وهو قول مجاهد، وقتادة، وطاووس، وعكرمة، والحسن. وقيل: هم الأختان والأصهار. وقيل: هم أولاد الأولاد. وقيل غير ذلك. انظر جامع البيان 14/ 143 - 147. والنكت والعيون 3/ 202. وزاد المسير 4/ 469 - 470. واقتصر أبو عبيدة 1/ 364 على الأول، وقدمه في الصحاح (حفد) على ولد الولد.

(3) من أثر وارد في قنوت الفجر، وفيه:"اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق". أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 314 - 315. والطبراني في الدعاء (750) . والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 210 وصححه من حديث عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت