فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 3913

جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) :

قوله عز وجل: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} أي: ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، والجعل هنا: الحكم، أي: يحكمون لله بما يكرهونه لأنفسهم.

وقوله: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} الجمهور على فتح الكاف والباء وكسر الذال في الكذب، وهو مفعول (تصف) ، والوصف هنا القول، و {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} بدل من الكذب، لأنه في المعنى هو، أي: يقولون ذلك وهو كذب.

وقرئ: (الْكُذُبُ) بضم الكاف والذال والباء [1] ، على أنه صفة الألسنة، وهو جمع كَذُوبٍ كَغُفُر في جمع غفور، ومفعول (تصف) : {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} . واللسان يُذَكّرُ ويجمع على ألسنة، ويؤنث ويجمع على ألسن.

وقوله: {مُفْرَطُونَ} قرئ: بفتح الراء وكسرها مخففًا [2] ، فالفتح على ترك تسمية الفاعل بمعنى: مُقَدَّمُونَ إلى النار معجلون إليها [3] ، من أَفْرَطْتُ القوم أَفْرُطُهُمْ فَرْطًا، إذا سبقتهم إلى الماء.

وقيل: متروكون منسيون [4] ، من أفرطته خلفي، إذا تركته ونسيته، ومنه

(1) قرأها معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، ومسلمة بن محارب، وبعض أهل الشام، انظرها في إعراب النحاس 2/ 214. ومختصر الشواذ / 73/ والمحتسب 2/ 12. والمحرر الوجيز 10/ 202. كما نسبها ابن الجوزي في زاده 4/ 460 إلى أبي العالية، والنخعي، وابن أبي عبلة.

(2) قرأ نافع، والكسائي في رواية قتيبة: (مفْرِطون) ساكنة الفاء خفيفة الراء مكسورة. وقرأ الباقون عدا أبي جعفر: (مفْرَطون) مفتوحة الراء خفيفة. انظر السبعة / 374/. والحجة 5/ 73. والمبسوط / 264/. والتذكرة 2/ 401.

(3) هذا قول قتادة كما في جامع البيان 14/ 128. وقول الحسن كما في معاني النحاس 4/ 79.

(4) هذا قول سعيد بن جبير وغيره كما في المصدرين السابقين، ورجحه الإمام الطبري، واقتصر عليه الفراء 2/ 107. وأبو عبيدة 1/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت