فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 3913

وقيل: واصبًا شاقًا، من الوَصَبِ، وهو شدة التَّعَبِ [1] .

وقيل: واصبًا: ثابتًا [2] ، من وَصَبَ الدِّين، إذا ثبت، وهو قريب من الأول، يقال: وَصَبَ يَصِبُ وُصُوبًا، إذا دام فهو واصب، وإذا كان من الألم وشدة التعب فيقال: وَصِبَ يَوصَبُ وَصَبًا، فهو وَصِبٌ [3] .

وقوله: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} (غير) منصوب بـ {تَتَّقُونَ} ، والتقدير: أتتقون غير الله؟ والاستفهام بمعنى التوبيخ والتقريع.

{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) } :

قوله عز وجل: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (ما) موصول في موضع رفع بالابتداء، و {بِكُمْ} صلته، وهو متعلق بمحذوف، وذلك المحذوف فِعْلٌ، والتقدير: والذي يكون بكم، أو يستقر بكم. و {مِنْ نِعْمَةٍ} : في موضع نصب على الحال من المنوي في الصلة، و {بِكُمْ} بمعنى (فيكم) ، كما تقول: به عيب. والخبر {فَمِنَ اللَّهِ} ، دخل الفاء لما في الموصول من الإبهام، وقد جُوِّزَ أن يكون (ما) شرطًا [4] ، وهو مبتدأ أيضًا، وفعل الشرط محذوف وهو الخبر، أي: ما يكن بكم أو يستقر بكم، والفاء جواب الشرط.

وقوله: {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} أي: ترفعون أصواتكم بالدعاء. والجؤار: رفع الصوت بالدعاءِ والاستغاثة. قال أبو إسحاق: والأصوات مبنية على فُعَالٍ وفَعِيلٍ، فأما فُعَالٌ فنحو: الصُّراخُ والجؤارُ، والبكاء، وأما فعِيل

(1) قاله الزجاج 3/ 203. والماوردي الموضع السابق. وابن عطية 10/ 196. وانظر معاني النحاس 4/ 72 فقد عزاه إلى الحسن. وفسره الزجاج بقوله: رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض، وسهل عليه أو لم يسهل، فله الدين وإن كان فيه الوصب. . .

(2) قاله البغوي 3/ 72. والزمخشري 2/ 332، لكنهما قرناه مع الدائم.

(3) انظر الصحاح (وصب) .

(4) جوزه الفراء 2/ 104 - 105 وحكاه النحاس 2/ 212 عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت