كما يعمل الموصوف فيما قبله، إذ لا يصح وقوع المعمول إلا حيث يصح وقوع العامل.
وعن بعض القراء (جُزّ) بالتشديد [1] ، كأنه سهل الهمزة على مذاق العربية، ثم نوى الوقف على لغة من يقول في الوقف: هذا خالدّ، وجعفرّ، فبقي جُزّ، ثم أطلق وهو يريد الوقف، فأقر التشديد بحاله فقال: جُزٌّ.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) } :
قوله عز وجل: {وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا} الجمهور على تحريك التنوين إما بالكسر لالتقاء الساكنين، أو بالضم للإتباع على وصل الألف وضم الخاء على لفظ الأمر، وقرئ: (وعيونٌ أُدخِلوها) بضم النون من عيون وكسر الخاء على أنه فعل ماض مبنى للمفعول [2] ، والهمزة على هذه القراءة همزة قطع، غير أن حركتها ألقيت على التنوين وحذفت الهمزة تخفيفًا كما يفعل ورش عن نافع [3] في سائر القرآن. وقراءة الجمهور على إرادة القول، أي: يقال لهم: ادخُلوها.
وقوله: {بِسَلَامٍ} في موضع الحال، أي: ادخلوها سالمين من كل آفة وبلاء، أو مسلمًا عليكم، إما من الله جل ذكره، أو من الملائكة على ما فُسِّر [4] .
(1) دون همز، وهي قراءة الإمام أبي بكر ابن شهاب الزهري، وبها قرأ أبو جعفر بن القعقاع من العشرة. انظر المحتسب 2/ 4. والكشاف 2/ 314. والنشر 1/ 406 في باب الهمز المفرد. لكن فرق ابن عطية 10/ 132. وصاحب الإتحاف بين قراءة الزهري وأبي جعفر فانتبه. واقتصر السمين 7/ 132 في نسبتها إلى الثاني فقط.
(2) قرأها رويس عن يعقوب: انظر التذكرة 2/ 395. والمحرر الوجيز 10/ 132. والنشر 2/ 301 وهي قراءة الحسن وأبي العالية كما في القرطبي 10/ 32.
(3) الإمام، أحد السبعة، وورش وقالون أشهر من رويا عنه كما تقدم في مقدمة الكتاب.
(4) لم يذكر الماوردي 3/ 161. وابن الجوزي 4/ 403. إلا التحية من الله. واقتصر الزمخشري 2/ 314 على الثاني وهو كون السلام من الملائكة. وقال الرازي 19/ 153: يحتمل أن يكون القائل هو الله تعالى، أو بعض الملائكة.