فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 3913

وقوله: {إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} جملة واقعة صفة لـ {رَسُولٍ} ، اما على اللفظ أو على الموضع، أو حالًا من الهاء والميم في {يَأْتِيَهُمُ} ، وهي حال مقدرة.

وقوله: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} محل الكاف النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: سَلْكًا مثل ذلك السَّلْكِ، والمعنى: كما سَلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأمم الأولين، كذلك نسلكه، أي: نُدْخِلُه، يقال: سلكت الشيء في الشيء أسْلُكُهُ سَلْكًا، وأسلكتُه إسلاكًا، إذا أدخلته فيه.

وبضم النون قرأ هنا بعض القراء: (نُسْلِكُهُ) [1] .

واختلف في الضمير في قوله: (نَسلكه) فقيل: للكفر والاستهزاء. وقيل: للذِّكْر، على معنى: أنه نلقيه في قلوبهم مُكَذَّبًا مُسْتَهْزأً به غير مقبول [2] .

{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) } :

قوله عز وجل: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} في موضع الحال، أي: غير مؤمنين به، أو تاركين الإيمان به، والضمير في {بِهِ} للذكر، وقيل: (لله) ، وقيل: لِلرَّسُولِ، وقيل: للعذاب. وقيل: للاستهزاء على معنى: بسبب الاستهزاء، فحذف المضاف [3] .

(1) كذا على أنها قراءة في معاني الزجاج 3/ 174. والكشاف 2/ 311. والمحرر الوجيز 10/ 114. وروح المعاني 14/ 17، ولم ينسبها أحد. وقال أبو عبيدة في المجاز 1/ 347: سلكه وأسلكه لغتان.

(2) اقتصر الطبري، والزجاج، وأكثر المفسرين على القول الأول، ولم يذكر الزمخشري 2/ 311 إلا الثاني، وانظر القولين في معاني النحاس 4/ 12. والنكت والعيون 3/ 150. والمحرر الوجيز 10/ 113.

(3) انظر المحرر الوجيز 10/ 113. وزاد المسير 4/ 385. والتبيان 2/ 777 - 778. والنسفي 2/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت