{لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) } :
قوله عز وجل: {لَوْ مَا تَأْتِينَا} أي: هلا تأتينا. ولوما، ولولا، وهلَّا، وأَلَا بمعنىً، وهو دعاء إلى الفعل وتحضيض عليه.
وبعدُ، فإن (لو) إذا ركبت مع (لا) و (ما) كانت لمعنيين: معنى التحضيض، ومعنى امتناع الشيء لوجود غيره، كقوله:
377 -تَعُدُّون عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلَا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا [1]
أي: هلا تعدون، وقوله:
378 -لَوْمَا الْحَياءُ وَلَوْمَا الدِّينُ عِبْتُكُمَا ... بِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إِذْ عِبْتُمَا عَوَرِي [2]
ولوما هنا في معنى: لولا التي لها جواب، أي: لولا الحياء. وأما (هل) فلم تركب إلا مع (لا) وحدها للتحضيض.
وقوله: {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي: [إن] كنت من الصادقين في دعواك أنك مرسل فأتنا بالملائكة حتى يشهدوا لك.
{مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) } :
قوله عز وجل: (ما تَنَزَّلُ الملائكةُ) قرئ: بفتح التاء والنون والزاي مشددة، بمعنى: تتنزل، فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، و (الملائكةُ) رفع به على الفاعلية [3] .
(1) تقدم هذا الشاهد برقم (83) .
(2) لتميم بن مقبل، وينشد: (لولا الحياء وما في الدين. . .) و (لولا الحياء وباقي الدين. .) وانظره في مجاز القرآن 1/ 346. وجامع البيان 14/ 6. والكشاف 2/ 310. والمحرر الوجيز 10/ 111. وزاد المسير 4/ 383. والمقرب 1/ 90 ورصف المباني / 316/.
(3) قرأها أكثر العشرة كما سوف أخرج.