فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 3913

قال أبو الفتح: دخلت يومًا على أبي علي رَحِمَهُ الله تعالى بُعَيْدَ عَوْدِهِ من شيراز سنة تسع وستين، فقال لي: ألا أحدثك، فقلت له: قل، قال: دخل إلَيَّ هذا الأندلسي فظننته قد تعلم، فإذا هو يظن أن اللام التي تصحب (إِنْ) المخففة من الثقيلة هي لام الابتداء، قلت: لا تعجب فأكثر من ترى هكذا [1] . وهذا مبالغة في وصف مكرهم بالعِظَمِ خلاف القراءة الأخرى، والمعنى: وإنه كان مكرهم من العِظَمِ والشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقلع عن أماكنها، ومع ذلك لا يقدرون على إزالة ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله تعالى وعده إظهار دينه، ونصره على أعدائه.

وعن أبي إسحاق: أنَّ (إِنْ) على هذه القراءة شرطية، على: وإِنْ كان مكرهم في العِظَم يبلغ إلى إزالة الجبال، فإن الله تعالى ينصر دينه ويؤيد نبيه [2] .

و {كَانَ} هنا هي الناقصة، وقد جوز أن تكون التامة.

والمراد بالجبال على القراءة الأولى: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، وعلى الثانية: هذه الجبال التي تراها، فلا تناقض فيهما من قد تأمل، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال [3] .

{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) } :

قوله عز وجل: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} اسم الله عز وجل و {مُخْلِفَ} مفعولا الحسبان، و {وَعْدِهِ} و {رُسُلَهُ} : مفعولا {مُخْلِفَ} ، فرسله مفعول أول، ووعده ثان، والتقدير: مخلف رسله وعده، كقولك: هذا معطي درهم زِيدًا: وإنما قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد

(1) المحتسب 1/ 366.

(2) معاني الزجاج 3/ 167. وحكاه عنه النحاس في الإعراب 2/ 187.

(3) انظر النكت والعيون 3/ 143. وزاد المسير 4/ 374 - 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت