فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 3913

فقيل: حلفتم أنكم باقون في الدنيا لا تُزالون بالموت والفناء عما أنتم عليه من طيب العيش والنعمة [1] .

وقيل: لا تبعثون ولا تنتقلون إلى دار الآخرة، لقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [2]

وقيل: تم الكلام عند قوله: {أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ} ، على معنى: أو لم تكونوا أقسمتم من قبل أن لا قيامة ولا بعث، ثم استأنف فقال: ما لكم من زوال، أي: لا تُزالون عن هذه الحالة، ولا تُردّون إلى الدنيا بحال [3] .

وقوله: {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ} فاعل (تبين) مضمر دل عليه الكلام، أي: وظهر لكم فعلنا بهم حين كفروا وكذبوا الرسل، أو حالهم، ولا يجوز أن يكون فاعله {كَيْفَ} لوجهين - أحدهما: أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. والثاني: أن {كَيْفَ} لا يخبر عنه، وإنما يكون خبرًا أو ظرفًا، على اختلاف النحاة في ذلك، وهي هنا منصوبة بقوله: {فَعَلْنَا} ليس إلا [4] .

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) } :

قوله عز وجل: {وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} فيه وجهان:

أحدهما: أن المصدر الذي هو {مَكْرُهُمْ} مضاف إلى الفاعل، كقوله: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} على معنى: وعند الله جزاء مكرهم، أو ثابت عند الله مكرهم، فهو يجازيهم عليه بمكرٍ هو أعظم منه.

(1) انظر الكشاف 2/ 307.

(2) سورة النحل، الآية: 38. وهذا القول لمجاهد كما في جامع البيان 13/ 242. والنكت والعيون 3/ 142.

(3) هذا معنى قول الحسن كما في النكت والعيون الموضع السابق. وفي (ب) و (ط) : لا تزولون عن هذه الحالة.

(4) كذا أيضًا في البيان 2/ 61. والتبيان 2/ 773.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت