{الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا} مبتدأ، و {طُوبَى} مبتدأ ثان و {لَهُمْ} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول. وقد جوز أن يكون بدلًا من القلوب على تقدير حذف المضاف، أي: تطمئن القلوب قلوب الذين آمنوا. ولك أن ترفعه على إضمار (هم) ، وأن تنصبه على إضمار أعني.
و (طوبى) عند النحاةِ (فُعْلى) من الطِّيب، أي: وهي طيب العيش لهم، مصدر طاب كبُشرى وزُلفى، وواوها منقلبة عن ياء، لأنها من الطيب أُبدلت واوًا لضمة ما قبلها كما أبدلت في مُوقن ومُوسر لذلك.
وقرئ: (طِيبَى لهم) بكسر الطاء [1] ، لتسلم الياء، كما قيل: بِيضٌ ومَعِيشةٌ، ومحلها الرفع على الابتداء، أو النصب على: جَعَل الله لهم طوبى. وقوله: {وَحُسْنُ مَآبٍ} عطف على {طُوبَى} .
وقرئ: (وحُسْنُ مآبٍ) مرفوعًا وعليه الجمهور. ومنصوبًا [2] عطفًا على محليها المذكورين آنفًا.
وقرئ: (وحُسْنَ مآبٌ) بضم الحاء وإسكان السين وفتح النون ورفع مآب على أنه فعل ماض [3] ، نُقلت ضمةُ السين إلى الحاء بعد أن أزيلت حركتها، لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، كما فعل في قولهم:
(1) نسبت إلى مكوزة الأعرابي. انظر مختصر الشواذ / 67/. والكشاف 2/ 288. والدر المصون 7/ 49. وروح المعاني 13/ 151.
(2) قرأها ابن محيصن كما في مختصر الشواذ / 67/. ونسبها ابن عطية 10/ 40 إلى يحيى بن يعمر، وابن أبي عبلة. ونسبها أبو حيان 5/ 390 إلى عيسى الثقفي. قلت: هو يروي عن ابن محيصن.
(3) كذا أيضًا هذه القراءة في البحر المحيط 5/ 390. والدر المصون 7/ 49. وروح المعاني 13/ 151 دون نسبة.