وقوله: {أَنْ يُوصَلَ} أي: بأن يوصل.
وقوله: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} مفعول له.
وقوله: {سِرًّا وَعَلَانِيَةً} مصدران في موضع الحال، أي: مسرين ومعلنين، أو ذوي سر وعلانية. قيل: وكلاهما يتناول النوافل، لأنها في السر أفضل، والفرائض لوجوب المجاهرة بها نفيًا للتهمة [1] .
وقوله: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} عطف على طريق الاستئناف، أي: وهم يدرؤون، أي: ويدفعونها بها، والدرء: الدفع.
قيل: الحسنة: التوبة. والسيئة: الذنب [2] ، وقيل: يجازون بالإحسان إساءة من يسيء إليهم [3] .
وقوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} قيل: لهم عاقبة الدنيا وهي الجنة، لأنها التي أراد الله تعالى أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها [4] .
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) } :
قوله عز وجل: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} فيه أربعة أوجه, أحدها: بدل من {عُقْبَى الدَّارِ} . والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هي جنات عدن. والثالث: {عُقْبَى الدَّارِ} ظرف، أي: لهم في عقبى الدنيا جنات عدن، وعقبى الشيء آخره، فتكون على هذا رفعًا بالابتداء أو بالظرف الذي هو {لَهُمْ} . والرابع: مبتدأ، خبره {يَدْخُلُونَهَا} وإن كان نكرة، لأن فيه تخصيصًا ما.
(1) قاله الزمخشري 2/ 286. وابن عطية 10/ 36. والرازي 19/ 35.
(2) حكاه الماوردي 3/ 109 عن ابن شجرة. وحكاه الزمخشري 2/ 286. وابن الجوزي 4/ 325 عن ابن كيسان.
(3) أخرجه الطبري 13/ 141 عن ابن زيد.
(4) الكشاف 2/ 286.