فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 3913

وأَسْرِيةٍ للنهر، فكذلك فاعلٌ، جُمع على أفعلة كذلك وإن كان عزيزًا، أو كأنه جمع ودي في التقدير، كسري وأسرية، والوادي: الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة.

وقوله: {بِقَدَرِهَا} نعت لأودية. واختلف في معناه، فقيل: بمقدارها الذي عرف الله سبحانه أنه نافع للممطور عليهم غير ضار [1] . وقيل: بما قدّر لها من ملئها، أي: بقدر الأودية، فإنْ صَغُرَ الوادي قَلَّ الماء، وإن اتسع كثر [2] .

وقوله: {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ} أي: فرفع زبدًا رابيًا، أي: خبثًا طافيًا عاليًا فوق الماء، والزبد: وَضَرُ الماء وخبثه الذي يعلوه، والمعنى: أن السيل طفا فوقه زبده.

وقوله: (ومما تُوقِدونَ) (من) هنا تحتمل أن تكون لابتداء الغاية، و (ما) موصول، على معنى: ومِنَ الذي توقدون عليه حتى يذوب، كالذهب والفضة والرصاص والنحاس وغير ذلك من جواهر الأرض، ينشأ زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل، وأن تكون للتبعيض.

وقرئ: (توقدون) بالتاء النقط من فوقها حملًا على قوله: (قُلْ أَفَتَّخَذْتُم) ، وبالياء النقط من تحتها [3] حملًا على قوله: {أَمْ جَعَلُوا} ، وقوله: {وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ} [4] .

(1) هكذا عبر عنه الزمخشري 2/ 285. والمعنى: بما قُدِّر لها. وانظره في معاني الزجاج 3/ 145. ومعاني النحاس 3/ 488. والنكت والعيون 3/ 106. والمحرر الوجيز 10/ 33.

(2) هذا قول عامة المفسرين كابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وقتادة وغيرهم. انظر جامع البيان 13/ 136 - 137 مع بقية المصادر السابقة.

(3) القراءتان صحيحتان من المتواتر، فقد قرأ عاصم في رواية حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. انظر السبعة 358 - 359. والحجة 5/ 16. والمبسوط / 255/.

(4) قال أبو علي في الموضع السابق: ويقوي ذلك قوله: (وأما ما ينفع الناس) فكما أن (الناس) يعم المؤمن والكافر، كذلك الضمير في (يوقدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت