فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 3913

شَرَيْتُ الشيءَ أَشْرِيه شِرًى، إذا بعته وإذا اشتريته أيضًا، وهو من الأضداد، وهذا فيه وجهان:

أحدهما: المراد به المبيع، أي: ما هذا بِشِرًى، أي: ما هذا بمَشْرِيّ، أي: ما هو بعبد مملوك، تَسْميةً للمفعول بالمصدر. كخَلْقِ الله، وصَيْدِ الصائد، وهبة الواهب، ومنه قوله - عليه السلام:"الراجع في هبته" [1] ، أي: موهوبه، والباء زائدة لتوكيد النفي.

والثاني: المراد به الثمن المُشْتَرَى به، أي: ما هذا بثمن، أي: مثله لا يُقَوَّمُ ولا يُثَمَّنُ، كقولك: ما هذا بألف، وهو نفي قولك: هذا بألف، فالباء على هذا متعلقة بمحذوف هو الخبر، غير مزيدة، مثلها في قولك: البر بستين، فاعرفه فإنه موضع من كلام أبي الفتح [2] . والتقدير: ما هذا حاصلًا بثمن، يقال: هذا بِشِرًى. أي حاصل بِشِرًى. أي: بثَمَن.

قال أبو إسحاق: وهذه القراءة ليست بشيء، لأن مثل (بِشِرًى) يكتب بالياء، وهو في المصحف بالألف، ولمطابقة (بَشَرٍ) و (مَلَكٍ) [3] .

قلت: وقرئ: (مَلِك) بكسر اللام [4] ، على أنه مَلِكٌ من ملوك الدنيا، وهو مطابق في اللفظ والمعنى لِبِشرًى الذي معناه: ما هذا بِمَشْرِيٍّ، فاعرفه.

{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) } :

قوله عز وجل: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} (ذلكن) مبتدأ. والخبر ما

(1) جزء من حديث صحيح، وهو بتمامه هكذا:"العائد في هبته كالعائد في قيئه"متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2621) . ومسلم (1622) كلاهما في كتاب الهبة.

(2) المحتسب 1/ 343.

(3) معاني أبي إسحاق الزجاج 3/ 107.

(4) نسبها ابن عطية 9/ 293 للحسن، وأبي الحويرث الحنفي. ونسبها ابن الجوزي 4/ 219 إلى أُبي - رضي الله عنه -، ورزين، وعكرمة، وأبي حيوة، والجحدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت