محذوف على معنى: إرادتي بذلك لك، فاعرفه.
وقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} انتصابه على المصمدر أقيم مقام الفعل، أي: أعوذ بالله مَعاذًا وعَوْذًا وعياذًا ومَعاذةً أيضًا، والمعنى: أعتصم بالله أن أفعل ذلك.
وقوله: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} الضمير في {إِنَّهُ} يحتمل أن يكون للعزيز، و {رَبِّي} بدل منه، وما بعده خبر (إنَّ) ، وأن يكون للشأن والحديث، والجملة بعده الخبر.
وقوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} : أي: إن الشأن والحديث، ليس إلّا.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } :
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} يقال: هم بالأمر، إذا قصده وعزم عليه، قال:
321 -هَمَمْتُ ولم أفعلْ وكِدْتُ وليتَني ... تَركتُ على عثمانَ تبكي حَلائلُهُ [1]
ومنه قولك: لا أفعل ذلك ولا كيدًا ولا همًا، أي: ولا أكاد أن أفعله كيدًا، ولا أهم بفعله همًا، حكاه صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى [2] .
وقوله: {لَوْلَا أَنْ رَأَى} جواب (لولا) محذوف تقديره: لَهَمَّ بها، فحذف لأن قوله: (وهم بها) يدل عليه، والأحسن أن يقف القارئ على قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} لا بل يجب عليه ليخرج {وَهَمَّ بِهَا} من حيز القسم ليدل أنه لم يهم بها.
(1) البيت لضابئ البرجمي من قصيدة في هجاء عثمان - رضي الله عنه -، انظرها في طبقات فحول الشعراء 1/ 174 - 175 والكامل 2/ 502 - 503. وانظر الشاهد في الشعر والشعراء/ 219/. وجامع البيان 16/ 152. وشرح الأبيات المشكلة للفارسي/ 229/. والكشاف 2/ 248.
(2) كذا في الكشاف 2/ 249 عن سيبويه.