وقوله: {هَيْتَ لَكَ} (هيت) اسم من الأسماء التي سميت بها الأفعال كصه، ومه، وفيه لغات: فتح الهاء وكسرها مع فتح التاء، وضم التاء وكسرها مع فتح الهاء، وبينهما ياء ساكنة في هذه اللغات الأربع، وقد قرئ بهن [1] .
وهو مبني لكونه صوتًا، أما هَيْتَ: فكأَيْنَ. وأما هِيتَ: فكعِيطَ. وأما هَيْتُ: فكحَيْثُ. وأما هَيْتِ: فكجَيْرِ.
ومعنى هَيْتَ وبقية أخواته: أقبل وأسرع، والحركات في أواخرهن لالتقاء الساكنين، فمن فتح اختار الفتح لخفته، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن ضم فعلى التشبيه بحيث.
ويستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث [والمذكر] [2] إلا أن العدد فيما بعده، تقول: هَيْتَ لَكَ .. إلَى: لَكُنَّ [3] .
وقرئ أيضًا: (هِئْتُ لك) : بكسر الهاء وضم التاء وبينهما همزة ساكنة [4] ، وهو فعل بمعنى تهيأت، يقال فيه: هِئْتُ أَهِيءُ هِيئَةً، كجِئتُ أَجِيءُ جِيئَةً، أي: تهيأت لك بالتزين والتطيب. وقالوا فيه أيضًا: هِئْتُ
(1) ثلاث منهن من العشرة، فأما (هَيْتَ) بفتح الهاء والتاء: فقرأها الكوفيون، والبصريان. وأما (هِيْتَ) بكسر الهاء مع فتح التاء: فقرأها المدنيان، وابن عامر. وأما (هَيْتُ) بفتح الهاء وضم التاء: فقرأها ابن كثير. وأما الرابعة وهي (هَيْتِ) بفتح الهاء وكسر التاء: فهي من الشاذ، ونسبت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - بخلاف، وابن محيصن، وابن أبي إسحاق، وأبي الأسود، وعيسى الثقفي. انظر القراءات المتواترة في السبعة/ 347/. والحجة 4/ 416 والمبسوط/ 245/. والتّذكرة 2/ 379. وانظر الأخرى في إعراب النحاس 2/ 133. والمحتسب 1/ 337. والمحرر الوجيز 9/ 274.
(2) زيادة من اللسان.
(3) هذه عبارة مجاز القرآن 1/ 305. والصحاح واللسان، لكن فيها: هيت لكما وهيت لَكُنَّ.
(4) هذه من السبع أيضًا، وهي رواية هشام عن ابن عامر، انظر السبعة/347/. والحجة 4/ 416. وقال النحاس في إعرابه 2/ 133: رويت عن علي وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة. قلت: هي لغيرهم أيضًا، انظر المحتسب 1/ 377.