فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 3913

وقوله: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} : أي: بمصدق لنا.

{وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} : جواب (لو) محذوف، أي: ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة ما صَدَّقْتنا، لشدة محبتك ليوسف وأنت مسيء الظن بنا، غير واثق بقولنا؟ .

{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) } :

قوله عز وجل: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (بدم) من صلة {وَجَاءُوا} ، {عَلَى قَمِيصِهِ} في موضع نصب على الحال من (دم) أي: وجاؤوا بدم كذب كائنًا على قميصه، هذا على قول من جوز [تقديم] [1] حال المجرور عليه، وهو أبو الحسن. وأما على قول من لم يجوز فهو من صلة (جاؤوا) ومحله النصب على الظرف، كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه [2] ، وهذا هو الوجه، لأن حال المجرور لا تتقدم عليه عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى وموافقيه [3] ؛ لأحد الشيئين: إما لأجل الفصل بها بين الفعل وما هو جزء من الفعل وهو الجار، أو لإيقاع التابع حيث لا يصح وقوع المتبوع، كالعامل والمعمول، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.

و {كَذِبٍ} صفة (لدم) أي: بدم ذي كذب، فحذف المضاف أو وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب وعينه، وكلا الوجهين حسن شائع في كلام القوم. وقيل: بدم مكذوب فيه، تسمية للمفعول بالمصدر كخَلْقِ الله، وصَيْدِ الصائدِ [4] .

(1) زيادة ليست في الأصل، وسوف يوضحها المؤلف بعد.

(2) هذا إعراب وتقدير الزمخشري 2/ 246.

(3) انظر كتاب سيبويه 2/ 124.

(4) انظر معاني الزجاج 3/ 96. ومعاني النحاس 3/ 404. والمحرر الوجيز 8/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت