فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 3913

وقرئ: (وأُتبع الذين) بضم الهمزة وقطعها وإسكان التاء وكسر الباء [1] ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: واتبعوا جزاءَ ما أترفوا فيه وأجرموا فلم يشكروه، بل أترفوا فيه مجرمين ظالمين [2] .

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} اللام لتأكيد النفي، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في عير موضع [3] و {بِظُلْمٍ} : في موضع الحال من المستكن في {لِيُهْلِكَ} ، وكذا {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} في موضع الحال.

والمعنى: لَمْ يهلك الله القرى ظالمًا لها في حال صلاح أهلها تنزيهًا لذاته عن الظلم وعما لا يليق به.

ويجوز أن يكون {بِظُلْمٍ} حالًا من أهل القري، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما: وما كان ربك ليهلك أهل القرى بظلم منهم وهو الشرك، وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم، ولا يضمون إلى شركهم فسادًا آخر [4] .

ويجوز على هذا الوجه أن تكون الباء للسبب، أي: لَمْ يكن ليهلكهم بسبب شرك أهلها، وحالهم كيت وكيت.

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) } :

(1) شاذة نسبت إلى جعفر بن محمد، والعلاء بن سيابة، والضحاك، ورويت عن أبي عمرو. انظر المحتسب 1/ 331. ومختصر الشواذ / 62/. والكشاف 2/ 239. والمحرر الوجيز 9/ 238.

(2) كذا في المحتسب أيضًا.

(3) انظر إعراب قوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 179] .

(4) كذا هذا القول في الكشاف 2/ 239 دون نسبة. وهو للفراء 2/ 31 قبله. وانظر قول ابن عباس - رضي الله عنهما - في زاد المسير 4/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت