فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 3913

دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) :

قوله عز وجل: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ} قد جوز أن تكون {مَنْ} استفهامية معلقة لفعل العلم عن عمله فيها، كأنه قيل: سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه، وأينا هو كاذب؟

وأن تكون موصولة معمولة لفعل العلم قد عمل فيها، كأنه قيل: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه، والذي هو كاذب [1] ، وقد ذكر نظيرها فيما سلف من الكتاب في غير موضع [2] .

{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} انتصاب قوله: {بُعْدًا} على المصدر، وقد ذكر نظيره قبيل [3] .

والجمهور على كسر عين {بَعِدَتْ} أي: هلكت، ومستقبله يبعَد بالفتح، ومصدره بَعَدًا، وقد ذكر أيضًا فيما سلف من السورة بأشبع من هذا [4] .

وقرئ: (كما بعُدت) بضم العين [5] ، ومصدره البُعْدُ، وهو من البُعد في المكان، على معنى: أَلَا بعدًا لهم من رحمة الله، كما بَعُدت ثمود منها،

(1) كذا الوجهان في الكشاف 2/ 232. وهما للفراء 2/ 26 قبله، وذكرهما النحاس 2/ 108. وابن عطية 9/ 216 لكنهما قدما الثاني ورجحاه. وانظر مشكل مكي 1/ 414.

(2) انظر إعرابه للآية (39) من هذه السورة أيضًا.

(3) في الآية (44) المتقدمة.

(4) في الآية (44) أيضًا.

(5) قراءة شادة نسبت إلى أبي عبد الرَّحمن السلمي. انطر إعراب النحاس 2/ 109. والمحتسب 1/ 327. ومختصر الشواذ / 61/. والكشاف 2/ 233. وزاد ابن عطية 9/ 218 في نسبتها إلى أبي حيوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت