{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} جواب {لَوْ} محذوف، أي: لدفعتكم، أو لفعلت بكم كيت وكيت، أو نحو ذلك.
و {بِكُمْ} حال من {قُوَّةً} لتقدمه عليها، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بها؛ لأنَّها مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.
وقوله: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} الجمهور على إسكان ياء (آويْ) على أنه في موضع رفع بخبر {أَنَّ} على تقدير: لو أن لي بكم قوة، أو أني آوي.
وقرئ: (أو آويَ) بنصبها [1] عطفًا على {قُوَّةً} ، ونصبها بإضمار أن، أي: أو أن آويَ، ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيعطف مصدر على مصدر، كأنه قيل: لو أن لي بكم قوة، أو أُوِيًّا، كقولها - أعني المرأة التي قالت:
309 -لَلُبْسُ عَبَاءةٍ وَتَقَرَّ عَينِي ... أحبُّ إليَّ من لُبس الشُّفُوفِ [2]
أي: لَأن ألبسَ عباءةً وأَنْ تَقَرَّعيني، فاعرفه.
يقال: أويت إليك آوي أُوِيًّا، أي: صرت إليك وانضممت.
قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ
(1) قراءة شاذة نسبت إلى شيبة، وأبي جعفر. انظر المحتسب 1/ 326. والمحرر الوجيز 9/ 198.
(2) شاهد نحوي مشهور قالته ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وهي أم يزيد، كانت بدوية فحنت إلى البادية، وقبله:
لَبَيْتٌ تخفقُ الأرواحُ فيه ... أحبّ إليَّ من قَصْرٍ منِيفِ
وهو من شواهد سيبويه 3/ 45. والمقتضب 2/ 27. وأصول ابن السراح 2/ 150. وجمل الزجاجي 187. والمحتسب 1/ 326. والصاحبي / 146/. والمقتصد 2/ 1058. والإفصاح / 341/.