فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 3913

قوله عز وجل: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} (بشرًا) مفعول ثان؛ لأن الرؤية من رؤية القلب، وقال أبو جعفر: {بَشَرًا} ، منصوب على الحال [1] .

وقوله: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} الجملة في موضع المفعول الثاني، وعلى قول أبي جعفر تكون في موضع الحال و (قد) تكون مرادة معها. و {الَّذِينَ} في موضع رفع فاعل {اتَّبَعَكَ} .

والأراذل: يحتمل أن يكون جمع الأرذَل - بفتح الذال - كالأكبر والأكابر، والأحسن والأحاسن، والأسوأ والأساوئ، وفي التنزيل: {أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} [2] .

وفي الحديث:"أحاسنكم أخلاقًا الموطِّئُون أكنافًا، أساوئكم أخلاقًا الثرثارون المتفيقهون" [3] .

وأن يكون جمع الأرذُل - بضم الذال - والأرذُل جمع رَذْلٍ، فيكون جمع الجمع كَكَلْبٍ وأَكْلُبٍ وأكالبٍ.

وقيل: الأراذل جمع أرذال، وأرذال جمع رذل [4] ، وليس بالمتين؛ لأن فَعْلًا إذا كان ساكن العين صحيحًا لا يجمع على أفعال في الأمر العام.

والأراذل: الأَخِسّاء.

(1) إعرابه 2/ 86. وهذا يعني أنه جعل الرؤية عينية.

(2) سورة الأنعام، الآية: 123.

(3) هذا الحديث - بهذا اللفظ - مركب من حديثين، أما العبارة الأولى: وتمامها"إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون"أخرجها الطبراني في الصغير (835) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 21: فيه ضعف. وأما العبارة الثانية: وهي كاملة هكذا"وأبعدكم مني في الآخرة ... المتشدقون". فقد أخرجها الإمام أحمد 4/ 193 و 194. والطبراني في الكبير 22/ 221 كلاهما بلفظ (محاسنكم) والحديث صحيح. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 412 بلفظ (أسوؤكم) ، وعزاه إلى أحمد، والطبراني، وابن حبان. قلت: الشاهد (أحاسنكم) بلفظ الجمع مخرج عند أحمد 2/ 161 (6504) بإسناد صحيح. وانظر سنن الترمذي (2019) ، ومعجمي الطبراني كما تقدم، وابن حبان (482) . والمتفيهقون: هم المتكبرون المتفاصحون الذين يملؤون أفواههم بالكلام.

(4) قاله العكبري 2/ 694 أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت