فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 3913

وأن تكون ظرفية بمعنى مدة دوام ذلك، أو وقت دوام ذلك، أي: مدة أو وقت استطاعتهم السمع والإبصار، وجاء في التفسير: أن الله تعالى يجعلهم في جَهَنَّم مستطيعي ذلك أبدًا [1] .

{وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} عطف عليها، وحكمها في الأوجه حكمها.

{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) } :

قوله عز وجل: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ} جرم: مبني مع لا على الفتح، واختلف في معناه، فقيل: لا بد ولا محالة، وقيل: لا حَقَّ [2] ، فهو اسم على هذا مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء، والخبر {أَنَّهُمْ} .

ويجوز على قول من قال معناه حق: أن يكون في موضع رفع على أنه فاعل حقٍّ بمعنى: حقٌّ خسرانهم.

وقال أبو إسحاق: (لا) نفي لما ظنوا أنه ينفعهم، وهو ما أصروا عليه، وأصل معنى جرم: كسب، من قولهم: فلان جارم أهله، أي: كاسبهم، فكأن المعنى عنده لا ينفعهم ذلك، ثم ابتدأ فقال: جرم أنهم في الآخرة لهم الأخسرون، فجرم على قوله فعل ماض معناه كسب، وفاعله مستكن فيه، وأَنَّ في موضع نصب والتقدير: جرم ذلك الفعل لهم الخسران في الآخرة [3] .

وقيل: أَنَّ: في موضع نصب لعدم الجار [4] ، أو جر على إرادته، إذ التقدير والمعنى: لا محالة في خسرانهم [5] .

(1) كذا في القرطبي 9/ 19.

(2) القولان في معاني الفراء 2/ 8. والتبيان 2/ 693. واقتصر سيبويه 3/ 138 على الثاني، وحكاه الزجاج 3/ 45. والنحاس في إعرابه 2/ 84 عنه.

(3) انظر قول أبي إسحاق في معانيه 3/ 46. وحكاه عنه النحاس 2/ 85. ومكي 1/ 396 - 397.

(4) هذا قول الكسائي كما في مشكل مكي 1/ 397. والبيان 2/ 11.

(5) انظر التبيان 2/ 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت