منقطعًا بمعنى: ولكن الذين صبروا، وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما فسر [1] و (الذين) في كلا التقديرين في موضع نصب.
{رَحْمَةً} : نعمة، من صِحَّةٍ وأَمْنٍ وَجِدَةٍ.
{ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} : ثم سلبناه تلك النعمة.
{إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة، يقال: يئس من كذا ييئس يأسًا فهو يائس ويؤوس على التكثير، وفيه لغة أخرى يئِس ييئِس بالكسر فيهما: إذا قنط.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) } :
قوله عز وجل: {نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ} الضعفاء والضراء مصدران بمنزلة المسرة والمضرة، وهما لا ينصرفان، لأن الهمزة فيهما منقلبة عن ألف التأنيث، وفيه كلام وتفصيل لا يليق ذكر ذلك هنا.
والنعماء: النعمة، والضراء: الفقر المضر بالبدن لعدم المال و {مَسَّتْهُ} : أصابته.
{إِنَّهُ لَفَرِحٌ} : أشِر بطِرٌ، والجمهور على كسر الراء، وقرئ: بضمها [2] . قيل: وهما لغتان، كيقِظ ويقُظ، وحذِر وحذُر. ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الكسرة والضمة.
(1) هذا تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في زاد المسير 4/ 80 - 81. وكون الاستثناء منقطعًا ليس من الأول هو قول الأخفش 1/ 380. والزجاج 3/ 41. وقال ابن عطية كما في الموضع السابق: هو قول ضعيف من جهة المعنى، جيد من جهة اللفض.
(2) حكاها النحاس في الإعراب 2/ 81 عن يعقوب القارئ أن بعض أهل المدينة قرأها هكذا. وانظر هذه القراءة بدون نسبة في المحرر الوجيز 9/ 113. والتبيان 2/ 691.