وقيل التقدير: آتيتهم ذلك لئلا يضلوا [1] ، وهذا قوي من جهة المعنى ضعيف من جهة العربية؛ لأن (لا) ، لا تحذف إلّا مع أن خاصة نحو: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [2] .
وقيل: في الكلام حذف وهو حرف الاستفهام، والتقدير [أَ] لِيضلوا عن سبيلك آتيتهم ذلك؟ فاعرفه [3] .
وقوله: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي: أهلكها وامح أثرها، والطمس في اللغة: إذهاب الأثر.
{وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قيل: معنى الشد على القلوب: الاستيثاق منها حتى لا يدخلها الإِيمان، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما: امنعهم عن الإِيمان [4] .
وقوله: {فَلَا يُؤْمِنُوا} اختلف في محله:
فقيل: محله النصب إمّا على جواب الدعاء الذي هو اشدد، بمعنى: إن تشدد على قلوبهم لا يؤمنوا، أو بالعطف على {لِيُضِلُّوا} على قول من جعل اللام لام كي، وما بينهما على هذا الوجه اعتراض.
وقيل: محله الجزم؛ لأنه دعاء عليهم، أي: لا آمنوا [5] .
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) } :
قوله عز وجل: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} الجمهور على إفراد الدعوة،
(1) ذكره النحاس 2/ 72 عن قوم.
(2) سورة النساء، الآية: 176.
(3) انظر المحرر الوجيز 9/ 84.
(4) أخرجه الطبري 11/ 158 بلفظ: حال بينهم وبين الإيمان.
(5) انطر هذه الأوجه وأصحابها في إعراب النحاس 2/ 73. ومشكل مكي 1/ 391. والبيان 1/ 420.