الذرية [1] ، أي: على خوف من فرعون، وخوف من أشراف بني إسرائيل، لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفًا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم، يعضده قوله: {أَنْ يَفْتِنَهُمْ} . قيل: يريد أن يعذبهم فرعون، وقيل: أن يهلكهم، وقيل: أن يردَّهم إلى الكفر. والفتنة: الكفر، وأُسند الفعل إليه وحده؛ لأنه هو الفاعل والآمر في الحقيقة، وغيره تبع له.
وقيل: راجع إلى فرعون وإنما جمع لوجهين:
أحدهما: أن فرعون لما كان جبارًا عظيمًا عندهم أخبر عنه بلفظ الجمع.
والثاني: أنه صار اسمًا لأتباعه، كما أن ربيعة ومضر وثمود أسماء للقبائل، أو لأنه ذو أصحاب وأتباع يأتمرون له، فعاد الضمير عليه وعليهم وإن لم يجر لهم ذكر للعلم بهم [2] .
وقيل: راجع إلى مضاف محذوف [3] ، أي: على خوف من آل فرعون وملئهم، ثم حذف المضاف كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [4] ، وهذا الوجه ليس بشيء على قياس قول صاحب الكتاب وشيخه الخليل رحمة الله عليهما، لأنهما لم يجيزا: زيد خرجوا، على تقدير: أخوة زيد خرجوا، أو أصحابه [5] .
وقيل: راجع إلى القوم، أي: على خوف من فرعون، وخوف من أشراف قومه، فاعرفه [6] .
(1) هذا قول الأخفش 1/ 377. وحكاه عنه النحاس في إعرابه 2/ 71. ومكي في مشكله 1/ 390. ورجح الطبري 11/ 150 هذا القول.
(2) انظر في هذا الوجه معاني الفراء 1/ 476 - 477. ومعاني الزجاج 3/ 30. وإعراب النحاس 2/ 71. والكشاف 2/ 200.
(3) في (ب) : معلوم.
(4) سورة يوسف، الآية: 82. والقول مع شاهده للفراء في الموضع السابق. وحكاه عنه النحاس أيضًا. وانظر جامع البيان 11/ 151. ومشكل مكي 1/ 390.
(5) انظر مذهب سيبويه وشيخه في إعراب النحاس 2/ 72.
(6) قاله النحاس ومكي أيضًا. وانظر البيان 1/ 419 - 420.